ابن كثير

69

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

والأرض ، فهو حرام بحرمة اللّه ، إلى يوم القيامة ، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها ، ولا يختلى خلاها » فقال العباس : يا رسول اللّه ، إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم ، فقال « إلا الإذخر » « 1 » ، ولهما عن أبي هريرة مثله أو نحوه . ولهما واللفظ لمسلم أيضا عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة : ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولا قام به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي ، وأبصرته عيناي حين تكلم به ، إنه حمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال « إن مكة حرمها اللّه ، ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخص بقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها فقولوا له إن اللّه أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب » . فقيل لأبي شريح : ما قال لك عمرو ؟ قال : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح ، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ، ولا فارا بدم ، ولا فارا بخزية . وعن جابر رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « لا يحل لأحد كم أن يحمل بمكة السلاح » رواه مسلم . وعن عبد اللّه بن عدي بن الحمراء الزهري أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو واقف بالحزورة بسوق مكة ، يقول « واللّه إنك لخير أرض اللّه ، وأحب أرض اللّه إلى اللّه ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت » . رواه الإمام أحمد « 2 » ، وهذا لفظه ، والترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وكذا صحّح من حديث ابن عباس نحوه وروى أحمد عن أبي هريرة نحوه . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان ، حدثنا أبو عاصم ، عن زريق بن مسلم الأعمى مولى بني مخزوم ، حدثني زياد ابن أبي عياش ، عن يحيى بن جعدة بن هبيرة في قوله تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً قال : آمنا من النار . وفي معنى هذا القول الحديث الذي رواه البيهقي : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، حدثنا أحمد بن عبيد ، حدثنا محمد بن سليمان الواسطي ، حدثنا سعيد بن سليمان ، حدثنا ابن المؤمل عن ابن محيصن ، عن عطاء ، عن عبد اللّه بن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من دخل البيت دخل في حسنة ، وخرج من سيئة ، وخرج مغفورا له » ثم قال : تفرد به عبد اللّه بن المؤمل ، وليس بالقوي .

--> ( 1 ) صحيح البخاري ( حج باب 43 وصيد باب 8 ) وصحيح مسلم ( حج حديث 445 ) وسنن النسائي ( مناسك باب 110 ) ومسند أحمد ( 1 / 259 ) ( 2 ) مسند أحمد 4 / 305 .